حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى
62
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية
كالمتضايفين ولا يكون وجود كلّ منهما مع ضد الآخر كالضاحك والكاتب ، فإنّ كلا منهما مخالف الآخر ، فلا يمكن أيضا وجود كلّ مع ضدّ الآخر في قول صاحب النونية ، ولكن لا يصحّ . وقيل مكذوب على النعمان ، إشارة إلى ما نقل عنه في وصيّته « 1 » التي أوصى بها في مرض موته خلافه وهو أنّ المعصية ليست بأمر اللّه ولكن بتقديره لا بمحبته ، وبقضائه لا برضاه ، وبمشيئته لا بتوفيقه وبكتابته في اللوح المحفوظ . وفي الفقه الأكبر إنّ اللّه تعالى خلق الكفر وشاءه ولم يأمر به وأمر الكافر بالإيمان ولم يشأه . فإن قيل : مشيئته مرضية أو غير مرضية ؟ قلنا : بل يعاقبهم بما لا يرضى لأنه يعاقب الكافر على كفره والكفر غير مرضي ، وكذلك سائر المعاصي غير مرضية .
--> ( 1 ) في كتب المناقب التي ترجمت لعلماء المسلمين وفقهائهم ، يوجد بعض الوصايا الهامة التي أوصى بها هؤلاء العلماء إلى تلامذتهم . ومن هؤلاء أبو حنيفة النعمان الذي كان له عدد كبير من هذه الوصايا . فقد ذكر بعضها أبو المؤيد الإمام الموفق بن أحمد المكي ( ت 568 ه ) في كتاب مناقب الإمام أبي حنيفة 2 / 99 - 120 ، وكذلك ذكر ابن البزاز الكردري ( ت 827 ه ) في كتابه مناقب الإمام أبي حنيفة 2 / 82 - 101 . وأما الإمام المشهور بملا حسين بن إسكندر الحنفي ( ت 1084 ه ) فقد ألّف كتابا سماه : الجوهرة المنيفة في شرح وصية الإمام أبي حنيفة ، طبع بالمطبعة النظامية ، حيدرآباد الدكن ، بالهند ، 1367 ه / 1948 .